السيد مجتبى الموسوي اللاري
55
رسالة الأخلاق
قد توصل إليها بعمق فكره ، عليه أن ينقلها من القوة إلى الفعل ، وأن يفيد منها في حياته الواقعية والعملية ، فيجب أن يستوعب ذلك الإيمان المحرّك مجموعة أفعاله ومشاعره وأفكاره ، فيقوم بالجهاد الجادّ للانتصار على كل أمر باطل يذهب بالقيمة الواقعية للإنسان . مع أنّ العقل خير هاد وأكبر ملاك للتشخيص ، مع هذا نجده يقلّ ضوءه ببعض الكدورات فإنّ الأهواء حينما تستر العقل بستارها الصفيق فتمنع عن انتشار أشعته ، فإنّه يفتقد قدرة القيادة حينئذ . والقرآن الكريم ينبّه إلى الدور المخرّب للأهواء في العقول فيقول : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) « 1 » . وقال تعالى : ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) « 2 » . وقال تعالى : ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) « 3 » . وقال تعالى : ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ) « 4 » . لا شك أنّ الاستيلاء على الأهواء أمر صعب جدّا ، فلا يمكننا أن نحول دون طغيانها ونخضعها لعقولنا إلّا بالمجاهدات والمساعي المتواصلة ، وبهذا الطريق فقط نتمكّن من أن نعدّل الميول النفسانية وشهواتها ، فنسمح لأنفسنا أن تتمتع ببعض ذلك بطريق صحيح ومناسب . روى الشيخ الصدوق في كتابه ( معاني الأخبار ) أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) خاطب أصحابه الراجعين من جبهة القتال فقال :
--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 49 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 28 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 70 . ( 4 ) سورة الجاثية : الآية 22 .